يحيى العامري الحرضي اليماني
451
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وشاهنشاه وتاج الملوك بوري وست الشام وربيعة خاتون . وسبب موته أنه شبّ به فرسه يوما فألقاه ؛ فتألم أياما ، ومات بالقاهرة ، وكان أول ولاية تولاها قلعة تكريت بتولية غياث بن مسعود السلجوقي ، فقتل أخوه أسد الدين رجلا ؛ فأخرجا منها ، فخرجا إلى الموصل ، فأحسن إليهما عماد الدين زنكي والد نور الدين وهو يومئذ متحكم للسلاجقة ، وولى نجم الدين قلعة بعلبك ، فبنى بها نجم الدين خانقاها للصوفية ، وهي المعروفة اليوم بالنجمية . وكان نجم الدين صالحا حسن السيرة ، كريم السريرة ، ولما تولى ولده صلاح الدين مصر استدعى أباه وكان بدمشق في خدمة نور الدين محمود بن زنكي ، واستأذنه ؛ فأذن له ، فلما قدم على صلاح الدين أراد أن يخلع الأمر إليه ، فكره . وفيها ملك النحاة أبو نزار الحسن بن صافي البغدادي « 1 » ، الفقيه الأصولي المصنف في الأصلين والنحو وفنون الأدب ، واستوطن دمشق آخرا ، وتوفي بها عن ثمانين سنة ، وكان قد لقب نفسه ملك النحاة ، ويغضب على من لا يدعوه بذلك ، وله ديوان شعر ، ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقصيدة . واتفق أهل عصره على فضله ومعرفته . سنة تسع وستين وخمسمائة توفي الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن سنقر ، وقيل : فتسقر ، وكان محمود السيرة كاسمه ، واسع الخيرات والجهاد ، ومآثره في أمصار الإسلام لا تحصى ولا تعد ولا تستقصى ، وكان أولا متحكما لملوك السلاجقة ، ثم استقل . وكان في الإسلام ( زناده يتقى به ) « 2 » ، افتتح من بلاد الروم عدة حصون ، ومن بلاد الفرنج ما يزيد على خمسين حصنا .
--> ( 1 ) كذا في ب ومرآة الجنان 3 / 386 ، وفي الأصل : أنور الحسن صافي البغدادي ، وواضح فيه النقص . ( 2 ) في النسختين وردت العبارة دون إعجام ، وهي غير مبينة .